محمد طاهر الكردي

192

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

لطيبه ، ولأنه عنوان بشهادته في الآخرة ، وليس على النبي صلى اللّه عليه وسلم ما يكره إزالته عنه فافترقا . وقال ابن سعد أيضا : أنبأنا محمد بن عمر ، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي ، قال : وجدت هذا في صحيفة بخط أبي فيها : لما كفن النبي صلى اللّه عليه وسلم ووضع على سريره دخل أبو بكر وعمر فقالا : السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ، ومعهما نفر من المهاجرين والأنصار قدر ما يسع البيت ، فسلموا كما سلم أبو بكر وعمر وهما في الصف الأول حيال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : اللهم إنا نشهد أن قد بلغ ما أنزل إليه ونصح لأمته وجاهد في سبيل اللّه حتى أعز اللّه دينه وتمت كلماته فاؤمن به وحده لا شريك له - فاجعلنا يا إلهنا ممن يتبع القول الذي أنزل معه واجمع بيننا وبينه حتى يعرفنا وتعرفه بنا فإنه كان بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، لا نبغي بالإيمان بدلا - ولا نشتري به ثمنا أبدا ، فيقول الناس : آمين ، آمين . ثم يخرجون ويدخل آخرون ، حتى صلى عليه الرجال ثم النساء ثم الصبيان ، فلما فرغوا من من الصلاة تكلموا في موضع قبره - وأخرج ابن عبد البر من حديث سالم بن عبيد أنهم قالوا لأبي بكر : هل يصلى على الأنبياء ؟ قال : يجيء قوم فيكبرون ويدعون ويجيء آخرون حتى يفرغ الناس ، فقال ناس : يدفن عند المنبر ، وقال آخرون : يدفن بالبقيع ، فجاء أبو بكر الصديق فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه . فحفر له فيه . ثم قال شارح الموطأ رحمه اللّه تعالى بعد بضعة أسطر : وأخرج عن أبي طلحة ، قال : اختلفوا في الشق واللحد للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال المهاجرون : شقوا كما يحفر أهل مكة ، وقالت الأنصار : لحدوا كما نحفر بأرضنا ، فلما اختلفوا في ذلك قالوا : اللهم خر لنبيك ، ابعثوا إلى أبي عبيدة وإلى أبي طلحة فأيهما جاء قبل الآخر فليعمل عمله ، فجاء أبو طلحة ، فقال : واللّه إني لأرجو أن يكون اللّه قد خار لنبيه إنه كان يرى اللحد فيعجبه . وأخرج ابن سعد وابن ماجة عن ابن عباس ، قال : لما أرادوا أن يحفروا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان بالمدينة رجلان - كان أبو عبيدة بن الجراح يضرح كحفر أهل مكة ، وكان أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري هو الذي يحفر لأهل المدينة وكان يلحد - فدعا العباس رجلين فقال لأحدهما : اذهب إلى أبي عبيدة ، وقال للآخر :